السيد جعفر مرتضى العاملي
159
تفسير سورة هل أتى
2 - إنها مع ذلك تحتفظ بلمعانها الأخَّاذ . . 3 - إنها تفضّ النظر الذي ينصب عليها ، وتفرقه وتجزؤه ( 1 ) وتنشره . . وينعكس عنها ، ويتسع ليقع على غيرها . . فإن اللون الأبيض ، يعكس النور ويرده ، ويفرق البصر وينشره . . أما اللون الأسود فهو يجمع البصر إليه ، ولا يتفرق عنه ، ولا ينتشر . . ولكن الفضة هنا تفترق عن اللون الأبيض في أنها لا ترد النور ، بل هي تستوعبه في نفس حال نشرها له ، كما أنها في حين هي تفرق البصر وتنشره ، فإن البصر يخترقها ويتجاوزها إلى ما بعدها . . وهكذا يتضح كيف أن النظر إلى فضة الجنة يؤدي أكثر من مهمة معجزة ، وخارقة للعادة . . 4 - ثم إن ثمة حالة فريدة ، ورائعة ، وهامة ، تصل إلى حد الإعجاز ، فإن من ينظر في المرآة لا يرى المرآة نفسها ، بل يرى الصورة فيها ، والذي يرى ما بعد الزجاج الشفاف فإنه لا يرى الزجاج نفسه ، ولكن الأمر في الجنة ليس كذلك ؛ إذ إنه في حين هو يرى الفضة ، فهو يرى ما بعدها أيضاً . ويرى أيضاً أموراً أخرى حولها . . فهل يكون هذا إلا الإعجاز بعينه . . وهذا يعطي قدراً زائداً من البهجة ، والسرور ، ويلامس الأحاسيس والمشاعر ، ويثير فيها المعاني والخواطر اللذيذة المختلفة . . ولأجل ذلك ، كانت للفضة هذه القيمة العالية جداً ، التي تظهر ما
--> ( 1 ) فقوله : انفضوا ، معناه تفرقوا من حوله . وقوله : لا فض فوك . دعاء بعدم فقده لأسنانه وعدم تفرقها بالقلع . .